رأيته أكثر من مرة يتصفح نفس الكتاب ونفس الورقة
و بيقى صامتا لحظات ثم يرسم ابتسامة ويرحل
أعتدت دائما الذهاب كل ثلاثاء لشراء كتاب واحد
أقرأه حتى الثلاثاء القادم
لشدة خجلي من النظر إليه إلا أن الفضول كاد يقتلني
ماذا يوجد في ذالك الكتاب حتى ينظر أليه ويبتسم
وفي نفس الصفحة
حفظتها عن ظهر قلب 157 وكتبتها في كفي حتى لا أنساها وعلى جدار غرفتي
وصممت تصميما كبيرا
أن أذهب للمكتبة صباحا اليوم لأشتري الكتاب وأقرأ تلك الصفحة التي تثير فضولي
كان فضولا طفوليا لم اعتده
وكما قلت ذهبت عند الساعة الثامنة لشراء الكتاب
وقفت كما وقف هو ورأيت أن الكتاب الوحيد من هذه النسخة هو فقط
لم أعلم لماذا شعرت بالحزن لأجله
كأني سأسرق له حبه
ذلك لم يمنعني من فتح الصفحة والوقوف متسمرة أما ما كُتب
فتحت عيناي على ذاك الكلام
كان … كان .. كان لاشيء سوى كلمات عن الحب
جميله ولكن هذا ليس سببا مقنعا لكي يبتسم
رسمت ابتسامة عفوية على فضولي الشديد
لحظة ثم شعرت بأحد من خلفي يقف تمام ورائي ولا يفصل بيننا سوى نصف خطوه
بلعت ريقي و اشتممت رائحة عطر رجالية
أغمضت عيناي بخوف وخجل
حتى أبي نفسه لم يقف هكذا معي
همس في أذني: لا بد أن الفضول كاد يقتلك
وشعرت بابتسامة تًرسم على وجهه
أبتعد عني رأيته وأنا خائفة .. لشدة ما كان يريد الضحك وصلت ابتسامته من أذن إلى أخرى
ومن خجلي أخذت الكتاب معي وأنا لا اشعر
لم أجد ذلك العامل الذي يبيع
وقفت بخوف كبير
وضعت الكتاب ثم رحلت
كان هو خلفي ولكنه لم يتكلم
أبصرته وفي عيناي احتقار لجرأته الكبيرة
هز كتفيه ورحل
خرجت من المكتبة وعدت إلى المنزل الذي لا يحتوي إلا أنا ووالدي الحبيب
أما أمي فقد طلقت من والدي وتزوجت
رحلت إلى غرفتي مسرعة وأغلقت بابي في صمت
و عزمت على أن لا أذهب إلى تلك لمكتبة مرة أخرى
لكن عزمي ذاك باء بالفشل
فإني تعودت عليها
بعد أسبوعين رأيته يتصفح نفس الكتاب ونفس الصفحة
وجدته يسير متقدما نحوي ووضع الكتاب داخل سلة الكتب
ذهبت للبائع وقال لي بأنه مجاني
لم أفكر في البداية لماذا ولكني سرت دون مبالاة
ذهبت للمنزل وفتحت تلك الصفحة
وجدت فيها رسالة وفي داخلها كلمات من الشعر نفس تلك الكلمات اللتي في الكتاب ولكن بخط يد
وفي الأخير أسمه وتاريخ كتابته للرسالة
لم أعلم لماذا ولكني شعرت بأنها ستكون لعبة حلوه
ممتعة أقضي فيها فراغي والملل
أخذت ورقة
جعلتها فارغة وكتبت أسمي الأول
عندليب
وتاريخ تلك الرسالة
وأصبحت أضع ذلك الكتاب في نفس المكان
وأرحل بصحبة كتاب
ذهبت صباح اليوم التالي لأستلم الكتاب
وجدت في داخله أسمي بخط كبير
وكتب تحته
رائع
ابتسمت
وصمت
فتحت دفتري وكتبت في صفحة مخططه مرتبه
(والداي تطلقا عندما كنت صغيره)
تعودت رسائلنا أن تتكون من سطر واحد يعبر
في الرسالة القادمة
كتب
الدنيا قسمة ونصيب وأنا لم اعرف ما أقول
غير أن التوفيق بإذن ربك وسعادتك بإذنه
وكتب لي تحتها شعر لنزار قباني
برغم.. برغم خلافاتنا..
برغم جميع قراراتنا..
بأن لا نعود..
برغم العداء..برغم الجفاء..
برغم البرود..
برغم انطفاء ابتساماتنا..
برغم انقطاع خطاباتنا..
فثمة سر خفي..
يوحد مابين اقدارنا..
ويدني مواطئ أقدامنا..
ويفنيك فيّ..
ويصهر نار يديكِ بنار يديّ..
000
برغم جميع خلافاتنا..
برغم اختلاف مناخاتنا..
برغم سقوط المطر
برغم استعادة كل الهدايا..وكل الصور..
برغم الإناء الجميل..
الذي قلت عنه..انكسر..
برغم رتابة ساعاتنا..
برغم الضجر..
فلا زلت أؤمن أن القدر..
يصر على جمع أجزائنا..
ويرفض كل اتهاماتنا…
000
برغم خريف علاقاتنا…
برغم النزيف بأعماقنا..
وإصرارنا…
على وضع حد لمأساتنا..
بأي ثمن..
برغم جميع ادعاءاتنا..
بأني لن..
وأنك لن..
فإني أشك بإمكاننا..
فنحن برغم خلافاتنا..
ضعيفان في وجه أقدارنا..
شبيهان في كل أطوارنا..
دفاترنا..لون أوراقنا..
وشكل يدينا..وأفكارنا..
فحتى نقوش ستاراتنا..
وحتى اختيار اسطواناتنا..
دليل عميق..
على أننا..
رفيقا مصير..رفيقا طريق..
برغم جميع حماقاتنا
سأجعل كل الطرق تؤدي بك الي قلبي
سأجعلك حبيبتي ببساطه
.. عبد الله
8\3\1426..
أخذت هذه الرسالة وجعلتها في درج خاص عليه ثلاث مفاتيح
أحسست بان لدي سرا غير كل الناس
خاصا بي وحدي وملكي..
كنت أذهب كل أسبوع فأصبحت أذهب في كل يوم مرتين
























